سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
300
الإكسير في علم التفسير
بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم « 1 » فإنه مدح ملكا بأنه يجود بالماعون ، وهو ما يستعار من قدوم أو قدر ونحوه من متاع البيت ، وهذا إلى الذم أقرب منه إلى المدح . وعندي في هذا النظر : فإن الماعون يراد به الماء أيضا ، وهو مراد الأعشى هاهنا ؛ لأنه ذكره في سياق ذكر الخليج والفرات والغوارب والالتطام والغيم . وقد جاء في الشعر في صفة السحاب : يصب صبيره الماعون صبّا يعني : الماء ، ذكره العزيزي « 2 » . وكنى الأعشى بالماء عن الفضل والعطاء ، كأنه قال : بأجود منه بفضله وعطائه الذي هو كماء الفرات ، وخص الفرات بالذكر ؛ لعذوبة مائها ، أو لأنه لم ير غيرها ، أو أنه أراد جنس الماء العذب ، فإنه موضوع الفرات في الأصل . قال اللّه تعالى : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً « 3 » ، واللّه أعلم . ومثال الأول قول عنترة : وأنا المنية في المواطن كلّها * والطعن مني سابق الآجال « 4 »
--> ( 1 ) من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب ومطلعها : أتهجر غانية أم تلم * أم الحبل واه بها منجذم ؟ ! ديوانه ص 35 . ( 2 ) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني ، كان أديبا فاضلا متواضعا ، صنف غريب القرآن ، توفي سنة 230 ه ، البغية 1 - 171 . ( 3 ) سورة المرسلات الآية 27 . ( 4 ) ذكر البيت بالديوان هكذا : وأنا المنية حين تشتجر القنا * والطعن منى سابق الآجال الديوان 139 .